محمد تقي النقوي القايني الخراساني

44

مفتاح السعادة في شرح نهج البلاغة

تعلَّق الرّوية بها ظاهرا كما هو الحقّ وما نحن فيه من هذا القبيل والدّليل على صحّة ما ذكره ( ع ) في عالم المادّة هو وجود النّفس النّاطقة فينا فانّه لا خلاف في وجودها عند من كان له حظَّ من العقل مع انّه لا خلاف في عدم امكان رؤيتها بهذه العين الباصرة وهكذا الأمر في غيرها من المجرّدات من العقول الطَّوليّة والعرضيّة والنّفوس المنطبعة الفلكيّة والحيوانيّة والنّباتية والجماديّة وان أبيت عن ذلك فقل الرّوح كذلك وإذا كان الأمر في هذه الموجودات - كذلك فما ظنّك بواجب الوجود الَّذى هو في أعلى مرتبة التّجرد مع كونه غير متناهي الوجود شدّة وعدّة ومدّة على انّا قد أثبتنا عدم تجرّد غير الواجب حقيقتا وانّه لا مجرّد في عالم الوجود الَّا هو كما انّه لا قديم سواه وانّما نطلق - المجرّد على غيره من العقول والنّفوس وما شابهها لكون ماهيّاتها مندكة ّ في وجوداتها لا انّه ليست لها ماهيّة أصلا كما توهّم وذلك لامكانها وقد ثبت انّ كلّ ممكن زوج تركيبىّ له ماهيّة ووجود فإذا ثبت عدم الرّؤية بعين الباصرة ولهذه المجرّدات المجازيّة مع الاقرار بوجودها ففي المجرّد الحقيقي اعني الواجب بطريق أولى فهو تعالى موجود بل هو أصل الوجود ولبّه وحقيقته والباقي موجود به وهو مع ذلك خارج عن الإدراك الحسّى البصري فيا من هو موجود وفى عين وجوده مستور ويأمن هو غائب من الحواس من شدّة ظهوره بالآثار والأفعال فهو في عين ظهوره مستوره وفى عين مستوريّته مشهود . يا من هو اختفى لفرط نوره الظَّاهر الباطن في ظهوره وامّا الأصل الثّانى انّ من رآه بقلبه وحقيقة - ايمانه لا يمكن له اثبات رؤيته بعين البصر فلانّ الرّؤية بالقلب لا تستلزم الرّؤية بالبصر وامّا